ابن الأثير
167
الكامل في التاريخ
252 ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين ومائتين ذكر خلع المستعين في هذه السنة خلع المستعين أحمد بن محمّد بن المعتصم نفسه من الخلافة ، وبايع للمعتزّ باللَّه بن المتوكّل ، وخطب للمعتزّ ببغداذ يوم الجمعة لأربع خلون من المحرّم ، وأخذ له البيعة على كلّ من بها من الجند . وكان ابن طاهر قد دخل على المستعين ومعه سعيد بن حميد ، وقد كتب شروط الأمان ، فقال له : يا أمير المؤمنين ! قد كتب سعيد كتاب الشروط ، فأكّده غاية التوكيد ، فنقرأه عليك لتسمعه . فقال المستعين : لا حاجة لي إلى توكيدها ، فما القوم بأعلم باللَّه منك ، ولقد أكّدت على نفسك قبلهم فكان [ 1 ] ما علمت . فما ردّ عليه محمّد شيئا . فلمّا بايع المستعين للمعتزّ ، وأشهد عليه بذلك ، نقل من الرُّصافة إلى قصر الحسن بن سهل بالمحرّم ومعه عياله وأهله جميعا ، ووكّل بهم ، وأخذ منه البردة ، والقضيب ، والخاتم ، ووجّه مع عبد اللَّه بن طاهر ، ومنع المستعين من الخروج إلى المكّة ، فاختار المقام بالبصرة ، فقيل له : إنّ البصرة وبيّة ، فقال : هي أوبأ أو ترك الخلافة ! ولستّ خلون من المحرّم دخل بغداذ أكثر من مائتي سفينة فيها صنوف
--> [ 1 ] بمكان .